جان لوئيس بوركهارت
56
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
وتغل التجارة التي يحملها التجار في عودتهم ربحا يتراوح بين 200 و 300 % إن لم يكن أكثر في الظروف الحاضرة بفضل تهافت المماليك على شرائها . والريال هو العملة المتداولة في السلع الغالية ، أما في الصفقات الصغيرة فالمد أو كيل الذرة الذي أشرت إليه آنفا ، وذراع القماش من الكتان الذي تحاك منه القمصان ، هما أداة المعاملة ؛ وثوب القماش ثلاثون ذراعا ، وثمنه ريال ، وثمنه في أسيوط قرشان ، أي سبعا الريال . ولا يتجر النوبيون من الدر إلى دنقلة مع أهل دارفور أو بورنو . وقد أخبرني عربى في المحس أن الرحلة إلى بورنو تستغرق من خمسة وعشرين يوما إلى ثلاثين ، ولكنه درب لا يكاد المسافر يجد فيه للماء أثرا . ويمتد وادى المحس مسيرة يومين بعد تينارى ، وأهم بلاده التي يصادفها المسافر جنوبا هي : دلقو وتبعد عن تينارى من ساعتين إلى ثلاث ، وتقع على ضفة النيل الشرقية ، ثم كوكه على الضفة الغربية ، وعندها آخر جندل في هذه المنطقة . وعلى مسيرة يوم من تينارى تقوم فورى على الضفة الشرقية ، ثم برجه وفربق على الضفة الغربية ، وعلى يومين من تينارى تقوم حانك وعندها تنتهى الجبال التي تكتنف النيل في وادى المحس . وعلى مسيرة نصف يوم جنوبي حانك تبدأ جزيرة تدعى مشو ، وعلى الضفة الغربية قرية بنفس الاسم ، وإلى جانب هذه الجزيرة جزيرة أرقو ويقطعها المرء في يوم كامل ، وهي من أعمال دنقلة . ويقوم عليها حصن من الطوب لا تجد بناء كبيرا سواه جنوبي المحس . ومشو حد دنقلة الشمالي . وبين أرقو ودنقلة قرية أو مدينة الخندق التي رأيتها على مصورات أفريقيا . ولا بد أن منعطفات النهر في وادى المحس كبيرة ، لأن المرء يستطيع الوصول من تينارى إلى مشو في يوم ونصف إذا سلك دربا في الجبل ، وإذا لم تخنى الذاكرة فإني أعتقد أن المرسلين اليسوعيين زاروا مشو في طريقهم من دنقلة إلى الواحة الكبرى .